اتصل بالمكتب الصحفي
SISU News Center, Office of Communications and Public Affairs
Tel : +86 (21) 3537 2378
Email : news@shisu.edu.cn
Address :550 Dalian Road (W), Shanghai 200083, China
أخبار ذات الصلة
شبكة العلوم الاجتماعية الصينية | دينغ جون وهان جيان وي: نحو
02 August 2026 | By SISU العربية | SISU
مقدمة
في المرحلة الراهنة، يخوض مجتمع الفلسفة والعلوم الاجتماعية جهوداً متعمقة لبناء نظام معرفي مستقل. وباعتبارها تخصصاً بينياً ناشئاً، تشهد الدراسات الإقليمية والدولية فترة تاريخية مواتية للتطور السريع. ولضمان مسيرة راسخة ومستدامة في بناء هذا التخصص، تبرز الحاجة الملحة إلى تعميق الاستكشاف النظري ودفع ابتكار النماذج البحثية على أساس مراجعة نقدية للأبحاث السابقة. تُعدّ دراسات الشرق الأوسط مجالاً مهماً ضمن الدراسات الإقليمية والدولية. وفي ظل بروز الطابع "العالمي" المتزايد للقضايا الشرق أوسطية، فإن التعمق في بحث مضامين وخصائص نموذج "الشرق الأوسط العالمي" يحمل قيمة أكاديمية وواقعية كبيرة لدفع بناء نظام معرفي مستقل للدراسات الشرق أوسطية في الصين.
أولاً: إن "عالمية" الشرق الأوسط هي سمة بارزة في العصر في ظل تحولات القرن غير المسبوقة
في السنوات الأخيرة، أصبح الطابع "العالمي" لمنطقة الشرق الأوسط بارزاً بشكل متزايد، ليشكل سمة زمنية مهمة في ظل التحولات الكبرى غير المسبوقة منذ قرن.
أولاً، على المستوى السياسي، يتحول الشرق الأوسط إلى متغير استراتيجي مهم يؤثر في تحول النمط العالمي. باعتباره المعبر البري والبحري الوحيد الذي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، كان الشرق الأوسط دائماً محوراً لصعود الإمبراطوريات وتنافس القوى الكبرى. غير أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اتسم البناء السياسي لمنطقة الشرق الأوسط بدرجة عالية من الاستيراد الخارجي والهشاشة الداخلية، مما أدى إلى تجزئة الخريطة السياسية وإعادة تشكيلها باستمرار. وتتميز الصراعات في المنطقة بتأثيرات خارجية شديدة، إذ يمكن أن تنتقل بسهولة عبر الممرات الجيوسياسية إلى العالم أجمع، محدثة صدمات كبيرة للنظام السياسي الدولي القائم. فالحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس التي اندلعت في أكتوبر 2023، لم تقتصر على إحداث هزات عنيفة في البنية السياسية داخل المنطقة فحسب، بل دفعت الولايات المتحدة إلى التدخل المباشر. وقد أدت هذه الحرب إلى جرّ الولايات المتحدة مرة أخرى إلى مستنقع الفوضى الشرق أوسطية، مما عجّل في تراجع هيمنتها وتحول النمط السياسي العالمي.
ثانياً، على المستوى الاقتصادي، يتعاظم تأثير الشرق الأوسط في التنمية الاقتصادية العالمية. تمتلك المنطقة موارد وفيرة من النفط والغاز وإمكانات تنموية هائلة. ولا تزال الصين حالياً أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. ووفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، يشكل الشرق الأوسط حالياً نحو 5.7% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وقد تبدو هذه النسبة متواضعة، لكن تأثير المنطقة على الاقتصاد العالمي يتجلى أساساً في موقعها في سلاسل التوريد، بما في ذلك الطاقة والتمويل والمراكز اللوجستية. ورغم تسارع تحول العالم إلى مصادر الطاقة الجديدة، فإن النفط الخام من المنطقة لن يُستبدل في المدى القريب، بل قد يصبح "المزوّد الأخير" لسلسلة توريد الطاقة العالمية. وفي الوقت نفسه، فإن الصناديق السيادية الهائلة التي تراكمت بفضل عائدات النفط والغاز، والتي كان لها تأثير عميق طويل الأمد في الأسواق المالية الأوروبية والأمريكية، تتجه حالياً إلى زيادة استثماراتها في الصين والهند وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، مما يجعلها مؤشراً مهماً لأسواق رأس المال العالمية. ويتجلى تأثير الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي أيضاً في قيمته كمركز لوجستي. فعلى مدى العقود الماضية، شكلت مضايق هرمز وباب المندب والتركمانية وقناة السويس معاً ممرات إمداد حيوية تربط أوروبا بآسيا، ولها تأثير مباشر على سير التجارة والاقتصاد العالميين.
ثالثاً، تتزايد قدرة الشرق الأوسط على الإشعاع والتأثير في النمط الأمني العالمي. باعتبارها أكثر مناطق العالم تعقيداً في مجال الحوكمة الأمنية، تتسم القضايا الأمنية في الشرق الأوسط بقدرة هائلة على الانتشار والتأثير. فنظام الدولة القومية في المنطقة هش، وأي اضطراب أو تغيير في نظام حكم دولة ما يمكن أن يولّد تأثيرات متسلسلة، مما يفاقم الأزمة الأمنية الإقليمية. كما أن تدفقات اللاجئين والإرهاب لها طابع انتشار عالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الممرات اللوجستية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب معرضة لتأثير النزاعات العسكرية، ما قد يسبب هلعاً فورياً في أسعار النفط العالمية وسلاسل التوريد، وهو ما أثبتته النزاعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وفي الوقت الحالي، أدى استمرار النزاعات إلى إثارة مراجعة عالمية لمفاهيم الأمن التقليدية، ويدفع نحو تحول مفاهيم وقواعد حوكمة الأمن العالمية.
من الواضح أن "عالمية" قضايا الشرق الأوسط اليوم باتت سمة زمنية مهمة، وهو ما يشكل الخلفية الزمنية لابتكار نموذج "الشرق الأوسط العالمي"، كما أن تقديم إجابات منهجية وعميقة لـ"أسئلة الشرق الأوسط" من منظور عالمي أصبح مهمة عصرية جديدة.
ثانياً: قصور النماذج القديمة وابتكار نموذج "الشرق الأوسط العالمي"
لاستكشاف وفتح مسارات ابتكار نموذج "الشرق الأوسط العالمي"، لا بد أولاً من مراجعة قصور النماذج السابقة وحدودها. وفي مقابل "الشرق الأوسط العالمي"، يمكن تصنيف النماذج البحثية السابقة إلى ثلاثة أنواع رئيسية: "الشرق الأوسط الإمبراطوري" و "الشرق الأوسط البارد" و "الشرق الأوسط المُوطن".
أولاً، "الشرق الأوسط الإمبراطوري": يشير نموذج "الشرق الأوسط الإمبراطوري" أساساً إلى الفترة من القرن الثامن عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين، حيث تعاملت الأوساط الأكاديمية الغربية مع المنطقة باعتبارها "هامشاً" للإمبراطوريات، وصاغت معرفتها وتصوراتها من خلال تخيلات "استشراقية". ولهذا النموذج خلفية تاريخية عميقة. فمنذ القرن الثامن عشر، بدأت الإمبراطورية العثمانية في الانهيار التدريجي، وأصبحت أراضيها الشاسعة هدفاً للتوسع الاستعماري والتنافس على النفوذ بين القوى الغربية. خاصة منذ القرن التاسع عشر، نشأت في الأوساط السياسية الغربية مناقشات حول ما عُرف بـ"المسألة الشرقية" بشأن تقسيم تركة الإمبراطورية العثمانية وتحديد مناطق النفوذ، مما أدى مباشرة إلى ظهور نموذج "الشرق الأوسط الإمبراطوري" في الأوساط الأكاديمية. وفي ظل هذا النموذج، صُوّر الشرق الأوسط تحت الحكم العثماني على أنه متخلف وراكد وسلبي، بينما طُمست فاعليته التاريخية واستقلاله الحضاري.
ثانياً، "الشرق الأوسط البارد": يشير نموذج "الشرق الأوسط البارد" إلى الأبحاث الأكاديمية حول تنافس الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على مناطق النفوذ في الشرق الأوسط خلال الحرب الباردة. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت دول الشرق الأوسط الصغيرة والمتوسطة مسرحاً مهماً للصراع بين القوتين العظميين. وكثيراً ما استغلت القوتان التناقضات والصراعات المتأصلة في المنطقة، من خلال دعم وكلاء لتوسيع نطاق نفوذ كل منهما، لكن هذه السياسات لم تفلح في إنهاء النزاعات، بل زادت من انقسام المنطقة واضطرابها إلى حد كبير. وقد وضع نموذج "الشرق الأوسط البارد" إطاراً تحليلياً أساسياً لفهم العلاقات بين القوى الكبرى المعاصرة والشرق الأوسط. بيد أن لهذا النموذج حدوداً واضحة: إذ يتركز ثقله البحثي على هيمنة القوى الكبرى من أعلى إلى أسفل. في هذا المنظور، تُدرج دول الشرق الأوسط في نطاق الدراسة، لكنها غالباً ما تظهر كأدوات تابعة للقوى الكبرى، بينما يُهمل استقلالها وفاعليتها في مواجهة التلاعب الخارجي.
ثالثاً، "الشرق الأوسط المُوطن": يشير هذا النموذج بشكل رئيسي إلى استخدام التصور القومي لتجزئة التفاعل والوحدة بين الحضارات الإقليمية، مما يجعل السرد الكلي "مجزأً". بعد الحرب العالمية الثانية، شهد الشرق الأوسط موجة استقلال الدول القومية، مع تباينات كبيرة بين الدول في الأنظمة السياسية والهياكل الاجتماعية والتقاليد الثقافية، فضلاً عن مسارات معقدة من البناء والتفكيك وإعادة البناء القومي، مما وفر مواد غنية لدراسات الحالة القائمة على الحدود الوطنية، وأدى إلى ازدهار هذا النوع من الأبحاث. ومع ذلك، بينما دفع هذا النموذج نحو دراسات وطنية دقيقة، فإنه ابتعد تدريجياً عن البيئة الكلية للشرق الأوسط كمنطقة متكاملة، مما جعل الرؤى البحثية تتجه نحو التشتت والتجزؤ. كما أن انتشار نموذج "الشرق الأوسط المُوطن" عمق الفجوات الأكاديمية بين الباحثين المهتمين بدول مختلفة، وشكل حواجز تواصل يصعب تجاوزها، مما أعاق موضوعياً تشكل وتوسع المجتمع الأكاديمي لدراسات الشرق الأوسط.
خلاصة القول، إن أوجه القصور والحدود في النماذج البحثية المذكورة أعلاه تفرض حالياً ضرورة دفع التحول العالمي والتحول الشامل وتحول القضايا في دراسات الشرق الأوسط.
ثالثاً: مضامين وخصائص نموذج "الشرق الأوسط العالمي"
يهدف نموذج "الشرق الأوسط العالمي" إلى إعادة النظر، برؤية عالمية مترابطة أفقياً، في المكانة الاستراتيجية للشرق الأوسط كمركز لنظام العالم؛ وإعادة تحديد قيمته الفريدة في النظام الحضاري العالمي من خلال الغوص في استقلاله الحضاري؛ وإدماج التجارب العملية للمشاركة الصينية في قضايا المنطقة في إطار السعي الأكاديمي لتعزيز فعالية الحوكمة العالمية للصين. ويسعى هذا النموذج إلى تجاوز نموذج "الشرق الأوسط الإقليمي" إلى "الشرق الأوسط في ظل القضايا العالمية" على مستويي البناء النظري والعمل العملي.
(أ) يؤكد نموذج "الشرق الأوسط العالمي" على تجاوز الحدود الجغرافية للمنطقة وكشف ارتباطاتها الشبكية بالعالم الخارجي
تتجلى العالمية في قضايا الشرق الأوسط أولاً في دورها العميق في تشكيل تنافس القوى الكبرى والنمط العالمي. فبداية الحرب الباردة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بدول مثل تركيا وإيران، وكانت القضية الفلسطينية دائماً أحد الملفات المهمة في الصراع بين واشنطن وموسكو. وفي الوقت نفسه، كثيراً ما تأثرت استراتيجيات القوى الكبرى وتقيّدت بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وقد تجاوز تأثير النزاعات الأخيرة أي صراع محلي أو إقليمي سابق. والمواجهة والمفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لم تنطلق بعد على المستوى العالمي بشكل حقيقي، وهو ما قد يكون سبباً رئيسياً في استمرار صعوبة إيجاد حلول فعالة لهذه القضية في المدى المنظور. بعبارة أخرى، دون إنشاء آليات فعالة على المستوى العالمي للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تستمر الصراعات والاضطرابات في المنطقة.
وتتجلى عالمية قضايا الشرق الأوسط أيضاً في التفاعل المتزايد العمق مع المناطق الأخرى. فبينما كان الشرق الأوسط يرتبط تقليدياً بالدول الأوروبية والأمريكية، فقد تعمقت علاقاته في السنوات الأخيرة مع دول آسيا وأفريقيا. وباعتبارها عضواً مهماً في "الجنوب العالمي"، تشهد العديد من دول المنطقة نمواً اقتصادياً سريعاً، ولم يعد دورها بالنسبة للاقتصادات الناشئة الأخرى يقتصر على توريد الطاقة. بل يتسارع تحول الشرق الأوسط إلى منطقة جذب للتكنولوجيا العالية، والتمويل الأخضر، والاستثمارات الثنائية، والسياحة، بالإضافة إلى كونه وجهة مهمة لاستقبال العمالة من آسيا وأفريقيا. وفي هذا السياق، يصبح الوضع الأمني في المنطقة أكثر قدرة على إثارة أزمات أمنية مركبة على المستوى العالمي.
يتضح مما سبق أن النماذج البحثية السابقة ركزت غالباً على تأثير العوامل الخارجية في الآليات الداخلية للشرق الأوسط، بينما يهدف نموذج "الشرق الأوسط العالمي" إلى معالجة العلاقات بين الشرق الأوسط والقوى الكبرى التقليدية والناشئة والدول الأخرى بمنظور أكثر توازناً: ليس فقط دراسة تأثير العوامل الخارجية على دول المنطقة، بل أيضاً التعمق في تأثير قضايا الشرق الأوسط على مناطق العالم الأخرى بل وعلى العالم أجمع.
(ب) يؤكد نموذج "الشرق الأوسط العالمي" على الفهم المتعمق للسمك الثقافي والكلي للمنطقة
رغم التباينات الكبيرة بين دول الشرق الأوسط في أنظمة الحكم، والانتماءات الدينية والمذهبية، والبنى العرقية، فضلاً عن التفاوت الحاد في الموارد ومستويات التنمية، إلا أن المنطقة تتشارك في خصائص ثقافية عميقة، لا سيما الهيمنة الدينية للإسلام في معظم دولها، مما يمنحها قرابة ثقافية طبيعية وموروثاً تاريخياً مشتركاً. وفي الوقت نفسه، تعايشت وتفاعلت طويلاً التنوعات الدينية والمذهبية والقبلية والعرقية داخل المنطقة، لتشكل سمات مركبة من "الوحدة في التنوع". ولم تبرز الانقسامات والمواجهات الداخلية إلا مع ترسيم الحدود الوطنية الحديثة، وبرزت في السياق السياسي المعاصر.
أما إذا مددنا النظر إلى مجرى التاريخ الطويل، فإن القواسم الثقافية في المنطقة هي السائدة، وكان السلام والتعايش هو الحالة الطبيعية في معظم الفترات. وبناءً على ذلك، يدعو نموذج "الشرق الأوسط العالمي" إلى تعميق إدراك القواسم الداخلية للمنطقة من خلال منظور زمني طويل ومنهج كلي، والنظر إلى الشرق الأوسط كمنظومة حضارية متكاملة، للكشف عن المنطق المشترك لتطوره التاريخي، ومن ثم فهم اختلافاته الداخلية في إطار القواسم. وهذا النهج لا يساعد فقط في كسر التصورات المجزأة للمنطقة، بل يمهد أيضاً أرضية نظرية متينة لتذويب التناقضات والخلافات بين دول الشرق الأوسط عبر البحث عن المشتركات وتركيز الاختلافات، وتعزيز الاحترام المتبادل والحوار الحضاري.
(ج) يمثل نموذج "الشرق الأوسط العالمي" استكشافاً مهماً لبناء نظام معرفي مستقل للصين، ويهدف إلى إبراز الموقف الصيني بشكل أكبر
من الجدير بالملاحظة أن الأوساط الأكاديمية الغربية بدأت أيضاً في السنوات الأخيرة بالتطرق إلى موضوع "الشرق الأوسط العالمي". بيد أن الأبحاث الغربية ذات الصلة لم تتبلور بعد في نموذج نظري صارم، بل تظهر غالباً كإطار فضفاض مكوّن من مواضيع متفرقة، مثل اندماج الجاليات الشرق أوسطية في المهجر، والتدفقات العابرة للحدود للتكنولوجيا، واتجاهات تفكك الدولة القومية. وما زالت رؤاها البحثية وبناؤها الخطابي أسيرة القيود التقليدية للمركزية الغربية.
في المقابل، لا يقتصر نموذج "الشرق الأوسط العالمي" الصيني على بناء نظام معرفي مستقل للدراسات الشرق أوسطية ذي خصائص صينية، بل يحمل أيضاً مهمة إبراز الرؤية الصينية لحوكمة الشرق الأوسط واستراتيجية التنمية السلمية. بعبارة أخرى، يتطلب هذا النموذج تجاوز التصور التقليدي الذي ينظر إلى المنطقة كموضوع خارجي، وإدماج الخبرات العملية للمشاركة في حوكمة الشرق الأوسط في إطار التفكير الشامل للصين حول المشاركة في الحوكمة العالمية، مما يسهم في تقديم الحكمة الصينية لدفع الحوكمة العالمية نحو الخير العام.
وعلاوة على ذلك، في ظل منظور "الشرق الأوسط العالمي"، يمكن النظر إلى المنطقة فعلياً باعتبارها "المحيط الأوسع" للصين، وهي حلقة أساسية في بناء مجتمع المصير المشترك للمحيط. ويتطلب النموذج الصيني للشرق الأوسط العالمي، انطلاقاً من رؤية عالمية تستوعب تحولات القرن غير المسبوقة، إعادة تقييم الأهمية الاستراتيجية للمنطقة ومضامين العصر في علاقتها بالصين، وإدماج تعزيز حوكمة المنطقة في الاستراتيجية الشاملة للدبلوماسية الصينية كدولة كبيرة مسؤولة، مع التركيز على قضايا أساسية مثل الحوار الحضاري، ونماذج التعاون، ونشر الخطاب، وآليات الوساطة، لتقديم دعم فكري قوي ومستمر للدبلوماسية الصينية تجاه الشرق الأوسط.
خاتمة
ليس من قبيل الصدفة أن تطرح جامعة شنغهاي للدراسات الدولية حالياً نموذج "الشرق الأوسط العالمي" رسمياً، بل ينبع ذلك من تقاليدها الأكاديمية العريقة، وخاصة مزاياها الشاملة والمتميزة في مجال الدراسات الإقليمية والدولية للشرق الأوسط. فقد انطلقت دراسات الشرق الأوسط في الجامعة من اللغة والأدب العربي، وامتدت لتشمل منظومة متكاملة من اللغات الشرق أوسطية من الكلاسيكية إلى المعاصرة. وقد قطع الفريق الأكاديمي بقيادة الأستاذ تشو وي لي خطوات حاسمة في التكامل والربط والاندماج، مما أرأسس متيناً للانطلاق المنهجي لدراسات "الشرق الأوسط العالمي". وفي مجال بناء التخصصات، شكلت دراسات الشرق الأوسط في الجامعة بنية متكاملة من ثلاثة تخصصات داعمة: اللغة والأدب لشعوب المنطقة، والعلوم السياسية، والدراسات الإقليمية والدولية، في تناغم وتطور متعاضد. وعلى صعيد المؤسسات، تمتلك الجامعة كلية اللغات الشرقية التي تُعد اللغة العربية تخصصاً رئيسياً فيها، ومركز دراسات الشرق الأوسط (كقاعدة بحثية رئيسية لوزارة التعليم، والوحدة الرائدة في "معهد الشرق الأوسط المشترك لوزارة التعليم")، ومركز الصين والدول العربية للإصلاح والتنمية، وغيرها من المؤسسات المحورية، التي شكلت قوة دافعة متضافرة لدفع دراسات الشرق الأوسط، مما يوفر دعامة تنظيمية وأكاديمية متينة للتطوير المتعمق لنموذج "الشرق الأوسط العالمي".
الدكتور دينغ جون، أستاذ ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية؛ الدكتورة هان جيان وي، أستاذة مساعدة في المعهد نفسه
اتصل بالمكتب الصحفي
SISU News Center, Office of Communications and Public Affairs
Tel : +86 (21) 3537 2378
Email : news@shisu.edu.cn
Address :550 Dalian Road (W), Shanghai 200083, China
